محمد بن طولون الصالحي

68

القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية

ابن محمد رحمه اللّه قد سافر واشتغل بالعلم ورجع إلى جماعيل وأقام بها وانتفع الناس به باقرائهم القرآن والعلم . وكان يخطب أيام الجمعات وتجتمع الناس اليه من القرايا ويقرأ لهم الأحاديث وكان مع ذلك لا يرضى بمقامه تحت أيدي الكفار كذا بلغني . وكان اخوته وأولاد عمه قد تعلموا منه ومن غيره . [ سبب هجرة بني قدامة ] وبه قال الحافظ ضياء الدين : وسمعت الشيخ الكبير أبا نجم سعد بن خليل بن حيدرة الحارثي بقرية دجانية قال كنت أعرف الشيخ أحمد من جماعيل وكنت أمضي إلى عنده كثيرا وكان يخطب يوم الجمعة ويخرج اليه الناس من القرايا يحضرون الجمعة . قال فقيل لابن بارزان لعنه اللّه ان هذا الرجل الفقيه يشغل الفلاحين عن العمل ويجتمعون عنده . قال فتحدث في قتله . قال فأعلم الشيخ رجل من عماله يقال له ابن تسير . قال فعزم الشيخ على المضي إلى دمشق فراح إليها . وكان ابن تسير كاتب بادوين ووزيره وكان يعتقد في مشايخ المسلمين ويحسن إليهم حدثني بذلك محمد بن أبي عطاف . وقال غيره وكان الشيخ أحمد أول من هاجر من تحت أيدي الفرنج لخوفه على نفسه وعجزه عن اظهار دينه . [ هجرة أحمد بن قدامة ] وبه قال الحافظ ضياء الدين قال : ثم إن الشيخ أحمد عزم على الخروج إلى دمشق فسافر إليها وصحبه الفقيه محمد بن أبي بكر ابن أخيه وعبد الواحد بن علي بن سرور وكان قد تزوج أخته . ووالدي عبد الواحد بن أحمد ابن أخته . فلما وصلوا إلى دمشق كتب معهم كتابا إلى ولده أبي عمر محمد وكتب فيه يأمرهم بالسفر إلى دمشق وانه ما بقي يرجع إلى تحت أيدي الكفار أبدا ويقول فيه : ما أقول الا كما قال إبراهيم عليه السلام ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني